ابن القلانسي

12

تاريخ دمشق

فأقبلوا يريدون بيته ، وانتشرت خيلهم ورجالتهم في أرض قينية إلى لؤلؤة والقنوات إلى باب الجابية وباب الحديد « 1 » ، فظفروا بالقصارين عند باب الحديد ، فأخذوا ما كان معهم من الثياب ، فصاح الناس : « النفير » ، ولبسوا السلاح ، وخرج أصحاب ظالم مع الرعية ، وزحفت المغاربة حتى بلغوا قريبا من سور البلد وليس في مقابلتهم من يذودهم ويدافعهم ، فنفر إليهم أهل البلد من ( 8 ظ ) كل ناحية ونشب القتال ، ونكا النشاب في المغاربة أعظم نكاية ، وقصدوا الباب الصغير وامتد الناس خلف المغاربة وصعدوا على طاحون الأشعريين يرمونهم بالحجارة وطرحوا النار فيها فاحترقت ، وهي أول نار طرحت في البلد وزحفت الرعية وأصحاب ظالم إلى المغاربة وضايقوهم مضايقة ألجؤوهم إلى الصعود فوق مسجد إبراهيم ، وكان ذلك منهم جهلا واغترارا وكان في الطريق الأعلى نحو البيمارستان العتيق « 2 » شرذمة قليلة فحملوا على الأحداث وأصحاب ظالم فانهزموا من المرج إلى خلف المرمى ، وتبعتهم المغاربة ، فلما علم ظالم هزيمتهم خرج من دار الإمارة حتى وقف عند الجسر المعقود على بردى ، وأمر بغلق باب الحديد « 3 » ، ورتب قوما من أصحابه على جسر بأناس لئلا ينهزم الناس ، فلما شاهد انهزام الناس والمغاربة في إثرهم ضرب بيده على فخذه ، ثم استدعى رمحه ، وعبر الجسر ومعه فرقة من أصحابه ، وحمل على أوائل المغاربة فردهم عن أحداث البلد ، وصاح الناس في الميدان « النفير » ، فانهزم ظالم وأصحابه وجاءت المغاربة نحو الفراديس ، ودخلوا الدروب ، وملكوا السطوح وطرحوا النار في الفراديس « 4 » ، وكان هناك من البنيان

--> ( 1 ) ذكره ابن عساكر في تاريخه : 2 / 186 بقوله : « هو الآن خاص بالقلعة التي أحدثت غربي البلد » . ( 2 ) كان تحت المنارة الغربية للمسجد الأموي ، تاريخ دمشق لابن عساكر ط . دمشق 1954 : 2 / 158 . ( 3 ) في موقع قلعة دمشق حاليا ، سمي بذلك لأن كله حديد . تاريخ دمشق : 2 / 186 . ( 4 ) محلة من محال دمشق ، كان لها باب خاص نسب إليها ، حيث منطقة العمارة حاليا . تاريخ دمشق : 2 / 186 . منادمة الأطلال لعبد القادر بدران ط . دمشق 1379 : 42 .